محمد جمال الدين القاسمي
413
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إنسان يحدث بلغة قوم . فلينذرهم وليدعهم . قال ابن كثير : سياق غريب جدا . وقال ابن جريج عن مجاهد : صلبوا رجلا شبه بعيسى . ورفع اللّه عز وجل عيسى إلى السماء حيّا . فصل في رد زعم النصارى أن إلقاء الشبه يفضي إلى السفسطة قال خير الدين في ( الجواب الفسيح ) قال النصارى : القول بإلقاء الشبه على عيسى عليه السلام قول يفضي إلى السفسطة ، والدخول في الجهالات ، وما لا يليق بالعقلاء . لأنا إذا جوزنا ذلك فينبغي إذا رأى الإنسان ولده أو زوجته لم يثق بأنه ولده أو زوجته . وكذلك سائر المعارف . لا يثق الإنسان بأحد منهم ولا يسكن إليه . ونحن نعلم بالضرورة أن الإنسان يقطع بأن ولده هو ولده . وإن كل واحد من معارفه هو ، من غير شك ولا ريبة . بل القول بالشبه يمنع من الوثوق بمدينة الإنسان ووطنه إذا دخله . ولعله مكان آخر ألقي عليه الشبه . بل إذا غمض الإنسان عينه عن صديقه بين يديه لحظة ، ثم فتحها ، ينبغي أن لا يقطع بأنه صديقه . لجواز إلقاء الشبه على غيره . وكل ذلك خلاف الضرورة . فالقول بإلقاء الشبه على غير عيسى خلاف الضرورة . كالقول بأن الواحد نصف العشرة مثلا ، فلا يسمع . والجواب عنه من وجوه : أحدها - أن هذا تهويل ليس عليه تعويل . بل البراهين القاطعة ، والأدلة الساطعة قائمة على أن اللّه تعالى خلق الإنسان وجملة أجزاء العالم . وإن حكم الشيء حكم مثله : فما من شيء خلقه اللّه تعالى في العالم إلا هو قادر على خلق مثله . لتعذر خلقه في نفسه . فيلزم أن يكون خلق الإنسان مستحيلا . بل جملة العالم ، وهو محال بالضرورة . وإذا ثبت أن اللّه تعالى قادر على خلق مثل لكل شيء في العالم ، فجميع صفات جسد عيسى عليه السلام لها أمثال في حيز الإمكان في العدم ، يمكن خلقها في محل آخر غير جسد المسيح . فيحصل الشبه قطعا . فالقول بالشبه قول بأمر ممكن . لا بما هو خلاف الضرورة . ويؤنس ذلك أن التوراة مصرحة بأن اللّه تعالى خلق جميع ما للحية في عصا موسى عليه السلام . وهو أعظم من الشبه . فإنّ جعل حيوان يشبه حيوانا ، وإنسان يشبه إنسانا - أقرب من جعل نبات يشبه حيوانا . وقلب العصا مما أجمع عليه اليهود والنصارى . كما أجمعوا على قلب النار بردا وسلاما . وعلى قلب لون يد موسى عليه السلام . وعلى انقلاب الماء